بقلم الأخ مخايل مغامس الكبُّوشي

دربُ الصليب هو ممارسة تَقويَّة مسيحيَّة مطلوبة من كلِّ المؤمنين. عَرَفَت هذه الممارسة توسُّعًا إبتداءً من القرن الرابِع عشر بتأثير من رهبنة الإخوة الأصاغر الفرنسيسكان، حرَّاس الأراضي المقدَّسة. بعدَ ذلك، أغنت الكنيسة هذه الممارسة بإنعامات الغفرانات وغيرِها.

 

دَرب الصليب مؤلَّف من محطَّات تُمثِّل يسوع المسيح في طريقه نحو الجلجثة بحيث نتأمَّل بآلامه كي نتَّحِدَ بذبيحته ونُشاركَهُ العذابات وتتَحِدَ حياتُنا بِحَياته ونبتَهِج لقيامته.

 

 

الصليب

منذ بداية إهتدائه، تأمَّل القديس فرنسيس الأسيزي بمصلوب كنيسة القديس داميان: رأى المصلوب وكأنَّه حيّ وسمِعَ صوتًا: "فرنسيس، رمَّم كنيستي التي، كما تَرى، تُشرِف على الانهيار..." يُخبِرُنا كاتبو سيرة حياتِه أنَّه، منذ تلك اللحظة، إنطَبَعت آلام المسيح في ذاكرَتِه ولَم تُفارِقهُ يومًا. أراد أن يشاركَ المسيح آلامَه على الصليب.

 

 

يذكر القديس فرنسيس مرارًا في كتاباته آلام المسيح ويدعو لتطابُق حياته مع المسيح المصلوب. تحقَّق فعليًا هذا الاتحاد وهذا التطابُق على جَبَل الفرنا؛ هناكَ تأمَّل فرنسيس مَليًا بالمسيح المصلوب وتجلِّى له عِظَم محبَّة المسيح الَّذي قدَّم ذاتَه كُلِّيًا للآب من أجل خلاص العالَم.

 

 

أكملَ تلاميذ فرنسيس عبرَ التاريخ هذه العبادة التقويَّة لآلام الرَّب يسوع وكثُرٌ هُمُ الَّذين وَضَعوا في أولويَّاتهم التأمُّليَّة سرَّ الصليب ابتداءً من القديسة آنجيل من فولينيو في القرن الثالث عشر مرورًا بالقديسة فيرونيكا جولياني الكبُّوشيَّة وصولاً إلى القديس بيُّو الكبُّوشي والطوباوي يعقوب الكبُّوشي. يُمكِننا القول أنَّه، منذ البدء تَمَيَّزَت الروحانيَّة الفرنسيسيَّة بالتأمُّل بآلام المسيح وصَليبة كسرِّ يؤدَّي إلى القيامة والمجد والحياة.