flecheDieu tout-puissant, donne-nous de faire ce que nous savons que tu veux, et de toujours vouloir ce qui te plaît!



Articles

Des articles à lire et approfondir

 

مريم في روحانيَّة القدِّيسة كلارا

محبَّة كلارا لمريم

                   تظهرُ محبَّةُ كلارا لمريمَ منذُ لحظةِ تكرُّسِها للهِ، في كنيسةِ القدِّيسةِ مريمَ، البورسْيونْكُولا. يقولُ كاتبُ سيرة حياة القدِّيسة كلارا: ”لَمْ يَكُنْ يَجوزُ أَنْ تَنبُتَ، في أَيِّ مَكانٍ آخَرَ، رَهبَنَةُ البَتولِيَّةِ المُزدَهِرَةِ، إِلاَّ هُنا، بِقُربِ هَيكَلِ العَذراء، الَّتي لها الكرامةُ الأُولى بينَ الجميعِ، وأكثرُ منَ الجميعِ، والَّتي هيَ وحدَها أمٌّ وعذراء
                   تكِنُّ كلارا، الَّتي بدأَتْ حياتَها الجديدة تحت قدمَي مريمَ العذراء، محبَّةً خاصَّةً لها. وفي زمن قلَّت فيه المناولة، أرادَتْ كلارا أنْ تتناولَ أخواتُها، أقلَّهُ سبعَ مرَّاتٍ في السَّنةِ، إحداها يومَ عيدِ انتقالِ مريم: ”فَليَتَناوَلْنَ سَبعَ مَرَّاتٍ (في السَّنةِ)، أَي في عيدِ ميلادِ الرَّبِّ، وخَميسِ الأَسرارِ، وقِيامَةِ الرَّبِّ، والعَنصَرةِ، وانتِقالِ الطُّوباوِيَّةِ العَذراءِ، وعيدِ القدِّيسِ فرنسيسَ، وعيدِ جَميعِ القدِّيسين (ق ك 3/14).
                   أضف إلى ذلك، أنَّ لا صيامَ في أعيادِ العذراءِ، كما علَّمَها فرنسيس: ”خِلالَ كُلِّ الزَّمَنِ الفِصحيِّ، كَما تَقولُ رِسالَةُ الطُّوباويِّ فرنسيسَ، وفي أَعيادِ القدِّيسَةِ مَريَمَ، والرُّسُلِ القدِّيسينَ، لَسنا مُلزَماتٍ بالصَّومِ، إِلاَّ إِذا صادَفَتْ هذهِ الأَعيادُ يَومَ الجُمعَة (3 ر أ 36). بالطَّبع كانت تعليماتُ الكنيسةِ حولَ الصَّومِ مختلفةً عن أيَّامِنا.
                   من ناحيةٍ أخرى، كانت كلارا مغرمةً بالمصلوبِ، ولكنْ أيضاً بمريمَ المتألِّمَةِ عندَ أقدامِ الصَّليب. تقول في رسالتِها لإِرْمَنترُودا: ”إِعْمَلي على التَّـأَمُّلِ، باستمرارٍ، في أَسرارِ الصَّليبِ، وَأَوْجاعِ أُمِّهِ الواقِفَةِ تَحْتَ الصَّليب (ر إ 12).
                   أخيراً، بالنِّسبةِ إلى كلارا، عدمُ الاستمرارِ في الدَّعوةِ يهينُ مريمَ العذراء. لذا، تطلبُ منها الثَّباتَ في الدَّعوة، والنُّموَّ فيها، والمثابرة حتَّى النِّهاية: ”لِذا، أَجْثو على رُكْبَتَيَّ لأَبي رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، كَيْما، باستِحقاقاتِ أمِّهِ، مريمَ العذراءِ المَجيدَةِ، وَأَبينا فرنسيسَ، الكُلِّيِّ الطُّوبى، وَجَميعِ القدِّيسينَ، مِثْلَما أَعطى الرَّبُّ بِدايَةً جَيِّدةً، يُعطي، هوَ نَفْسُهُ، النُّموَّ، وَيُعطي أَيضاً المُثابَرَةَ حتَّى النِّهايَة. آمين (و ك 77-78).
                   وفي ختامِ حياتِها، تطلب كلارا، بشفاعةِ مريمَ، تثبيتَ بركتِها لأخواتِها: ”أَسأَلُ رَبَّنا يَسوعَ المَسيحَ، بِرَأفَتِهِ، وَبِشَفاعَةِ أُمِّهِ الكُلِّـيَّةِ القَداسَةِ، مَريَمَ القدِّيسَةِ، وَالطُّوباويِّ ميخائيلَ، رَئيسِ المَلائِكَةِ، وَجَميعِ مَلائِكَةِ اللهِ القدِّيسينَ، وَأَبينا الطُّوباويِّ فرنسيسَ، وَجَميعِ القِدِّيسينَ وَالقِدِّيساتِ، أَنْ يَمْنَحَكُنَّ الآبُ السَّماويُّ نَفْسُهُ بَرَكَتَهُ الكُلِّـيَّةَ القَداسَةِ، وَيُثَبِّـتَها لَكُنَّ، في السَّماءِ وَعلى الأَرض (ب ك 7-8).

الاقتداء بمريمَ العذراء

محبَّةُ كلارا لمريمَ تتحوَّلُ إلى اقتداءٍ بها: يدعو كاتبُ سيرةِ كلارا كلَّ النِّساءِ إلى الاقتداء ”بكلارا السَّائِرَةِ عَلى خُطى أمِّ الله (س ك: الرِّسالة التَّمهيديَّة).
          قبل كلِّ شيء، تأخذُ كلارا مريمَ مثالاً للبتوليَّة. كتبَتْ إلى أنياس تقول لها: ”تَمَسَّكي بِأُمِّهِ الكُلِّـيَّةِ العُذوبةِ، الَّتي وَلَدَتْ هذا الابنَ المثالَ، إلى حَدٍّ أَنَّ السَّمَواتِ لَمْ تَقدِرْ أَنْ تَسَعَهُ؛ بَينَما هيَ حَوَتْهُ في السِّياجِ الصَّغيرِ لِبَطنِها المُقَدَّسِ وَحَمَلَتْهُ في حَشاها البَتوليّ
(3 ر أ 18-19). وتقولُ لها أيضاً: ”لِذَلِكَ، فَكَما حَمَلَتْهُ عَذراءُ العَذارى المَجيدَةُ، جَسَدِيّاً، كَذَلِكَ أَنتِ أَيضاً، باقتِفائِكِ آثارَها، خصوصاً تَواضُعَها وفَقرَها، بِإِمكانِـكِ، من دونِ شَكٍّ، أَنْ تَحمِليهِ دائِمـاً، روحِيّاً، في جَسَدِكِ العَفيفِ والبَتولِ، وأَنتِ تَحتَوينَ مَنْ يَحتَويكِ أَنتِ وكُلَّ شَيءٍ، وتَملُكينَ، مُقارَنَةً بِسائِرِ مُمتَلَكاتِ هذا العالَمِ العابِرَةِ، ما سَتَملُكينَ بِضَمانَةٍ أَكبَر (3 ر أ 24-26).
                   تهتمُّ كلارا، خصوصاً، بالاقتداءِ بفقرِ مريمَ، لتكونَ أمينةً، في هذا أيضاً، لفرنسيس، الَّذي كان قد كتبَ لها يقول: ”أَنا فَرَنسيسَ، الأَخَ الصَّغيرَ، أُريدُ اتِّباعَ حَياةِ رَبِّنا العَليِّ يَسوعَ المَسيحِ، وفَقرِهِ، هوَ وأُمُّهُ الكُلِّـيَّةُ القَداسَةِ، والمُثابَرَةَ عَلى ذَلِكَ حتَّى النِّهايَة
(و أ 1).
                   لذا، عندما يتكلَّمُ فرنسيسُ على يسوعَ الفقيرِ، تضيفُ كلارا، دائماً، ”وأمُّهُ الكلِّيَّةُ القداسَةِ
. مثلاً على ذلك، يقولُ فرنسيس في ختامِ قانونِه ”لِكَي (...) نَحْفَظَ فَقْرَ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، وَتَواضُعَهُ وَإِنجيلَهُ المُقَدَّس، كَما وَعَدْنا بِعَزْم (2 ق 12/4). وفي الإطار نفسِهِ، تكتبُ كلارا: ”لِكَي (...)، نَحْفَظَ أَبَداً فَقرَ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ وتَواضُعَهُ، هوَ وَأُمُّهُ الكُلِّـيَّةُ القَداسةِ، و (نحفَظَ) الإِنجيلَ المقَدَّسَ، كَما وَعَدْنا بِعَزْم. آمين (ق ك 12/13).
                   يقول كاتبُ سيرةِ حياتِها، أنَّ كلارا ”كانت تحثُّ أخواتها عَلى الاقتِداءِ في عِشِّهِنَّ الصَّغير، عِشِّ الفَقرِ، بِالمَسيحِ الفَقير، الَّذي أَضجَعَتْهُ أُمُّهُ الفَقيرَةُ، عِندَ وِلادَتِهِ، في مِذوَدٍ ضَيِّق
(س ك 13).
                   وكتبت كلارا في قانونِها: ”وحُبّاً بالطِّفلِ الكُلِّيِّ القَداسَةِ، وَالمَحبوبِ للغايَةِ، الَّذي لُُفَّ بِأَقمِطَةٍ فَقيرَةٍ، وَأُضُّجِعَ في مِذوَدٍ، وبِأُمِّهِ الكُلِّـيَّةِ القَداسَةِ، أُنَـبِّهُ أَخَواتي، وأَتَوَسَّلُ إِلَيهُنَّ، وأُناشِدُهُنَّ أَنْ يَرتَدَينَ دائِماً مَلابِسَ فَقيرة
(ق ك 2/24)؛ ”فَتَمَسَّكْنَ بِهِ كُلِّـيّاً، يا أَخَواتي الحَبيباتِ، وَمِنْ أَجلِ اسمِ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، وأُمِّهِ الكُلِّـيَّةِ القَداسَةِ، لا تَرغَبْنَ في أَنْ يَكونَ لَكُنَّ، إلى الأَبَدِ، شَيءٌ آخَرُ تَحتَ السَّماء (ق ك 8/6).
                   وفي وصيَّتِها كتبت تقول: ”وَلَدَ الرَّبُّ الآبُ، في كَنيسَتِهِ المُقَدَّسَةِ، هذا القطيع الصَّغير (...)، لاِتِّباعِ فَقْرِ ابنِهِ الحَبيبِ، وَتَواضُعِـهِ، هوَ وَأُمُّـهُ، العَذراءُ المَجيدَة
(و ك 46).

الخلاصة

بما أنَّ كلارا أحبَّتْ مريم، وأرادَتِ الاقتداءَ بها، لذلكَ أرادَتْ مريمُ التَّعبيرَ لها عنِ امتنانِها:
أ. مِنْ خلالِ مرافقتِها إيَّاها خلالَ المرض. فبينما كانت كلارا راقدةً في السَّرير، وكانت أخواتُها يبكينَ منتظراتٍ وفاة كلارا، ”ظهرتْ امرأةٌ جميلةٌ، على رأسِ السَّريرِ، وتوجَّهَتْ بالقولِ إلى النَّائِحاتِ: يا بناتي، لا تبكينَ على من ستبقى حيَّةً، ولن تموتَ قبلَ أنْ يأتيَ الرَّبُّ إليها معَ تلاميذِهِ
(س ك 40).
ب. مِنْ خلالِ ملاقاتِها إيَّاها لحظةَ الموت. تقول الأختُ بِنفِينُوتا، في دعوى تقديسِ كلارا، عن لحظةِ وفاتِها، أنَّهُ بدا لها أنَّ كلَّ الجيشِ السَّماويّ تحرَّكَ، وحضَرَ لإكرامِ هذه القدِّيسة. بنوعٍ خاصٍّ، أحضرَتِ العذراءُ مريمُ ثياباً لكي تلفَّ بها هذه القدِّيسةَ الجديدة. فلفَّتها بقطعةِ قماشٍ رقيقةٍ، وأحنَتْ رأسَها فوق رأسِ كلارا، إكراماً لها (راجع: د ت 11/4).

الأب طوني حدَّاد الكبُّوشي

 

 

َ