إخترتَني إنسانًا!

إختَرتُكَ، يا ربّ، لأنَّك اختَرتَني! إختَرتَني كما أنا! إختَرتَني بإنسانيَّتي! إختَرتَني إنسانًا يَرغَبُ في أن يكونَ مَحبوبًا ومفهومًا ومقبولاً وسعيدًا، أي إنسانًا يُحِبُّ ذاتَه وينتظِرُ الأفضل لحياتِه، إنسانًا يُفتِّشُ عمَّن يُحِب وعَمَّن يُصغي لهُ ويُعطيه ما يَرغَب، إنسانًا يُريدُ تَحقيق ما عنده من رَغبات: أن يأكُل جيِّدًا، وينامَ جيِّدًا، ويلبسَ جيِّدًا ويقتني أمورًا يراها في السُّوق... إنسانًا يرغَبُ الرِّفقة والضَّحِكَ والمرَح، إنسانًا يُنَمِّي وزناته ومواهبه، إنسانًا يتَمَتَّعُ بما يَتَمَتَّع به قريبه، إنسانًا لا ينقصه شيء... وها أنتَ، يا ربّ، باختيارِكَ لي تَطلُب منِّي مَسيرةَ اهتداء وخروج من مَشروعي الضيِّق... تَطلُب منِّي أن أكونَ فقيرًا، أن أتحوَّلَ إلى إنسانٍ أكثَرَ حُبًّا وأكثَرَ صِغَرًا وأكثرَ تواضُعًا وأكثرَ فرَحًا كي أُصبِحَ قادِرًا على معرِفَتِك وعلى مُحاورَتِكَ ومخاطَبَتِكَ... أن أستسلِمَ لِروحِكَ القدُّوس... هذا الرُّوح الَّذي سَيَقودني إلى قلب الثالوث فأعيشَ ملءَ إنسانيَّتي. هناكَ تَتَحقَّقُ كلَّ رغباتي وكلَّ مشاريعي...