بقلم الأخ طوني فريحة

عند طلوع الفجر، في بيت لحم. خرج الزَّائر الأخير من الإصطبل، فقامت مريم هيَّأت الطِّفل لينام. ولكن هل يأتي النَّوم ليلة الميلاد؟ فُتِح الباب، وإذا بامرأةٍ عجوز تدخل، مرتديةً ثياباً رثَّة، عجوز جدّاً، وجهها من لون التُّراب، وفمها كأنَّه تجعيدة أخرى من تجاعيد وجهها.

اضطربت مريم عند رؤيتها، كأنَّها رأت ساحرة شرِّيرة تدخل أمامها. لحسن الحظّ أن الطِّفل يسوع نائم! أكمل الحمار والثَّور أكل التِّبن دون اضطراب أو تأثُّر وهما يراقبان هذه المرأة الغريبة كأنَّهما يعرفان من هي. أمَّا مريم، فلاحقتها بنظراتها وكل خطوة تقوم بها، كانت كأنَّها قرن يمضي.

 

أكملت العجوز خطواتها نحو الأمام، ووصلت إلى المذود حيث الطِّفل. ولحسن الحظّ أنَّ الطِّفل نائم. ولكن، أينام أحد ليلة الميلاد؟ وإذا بالطِّفل يفتح عينيه. فتَعَجَّبت مريم حين رأت عيون الطِّّفل شبيهة جدّاً بعيون تلك المرأة، تبرقان أملاً. انحنت فوق المذود، وهي تمدُّ يدها إلى ثيابها تبحث عن شيء كأنَّها أضاعته من قرون. وكانت مريم تلاحقها بعينيها قَلِقَة. كانت الحيوانات أيضاً تنظر، دون عجب، كما لو أنَّها تعرف ما سيحصل مسبقاً! وبعد مدَّة طويلة، استطاعت أخيراً أن تحصل على ما كانت تبحث عنه، فوضعته أمام الطِّفل.

بعد هدايا المجوس والرُّعاة، ما هي هذه الهديَّة؟ من أين تأتي تلك المرأة؟ لم تستطع مريم أن تراها جيِّداً. فهي ترى فقط ظهراً منحنياً بسبب العمر، وقد انحنى أكثر فوق المذود. والحمار والثَّور لا يزالان ينظران بهدوء، دون تعجُّب.

هذا المشهد دام طويلاً. انتصبت المرأة، كما لو أنَّ الحمل الَّذي كان على ظهرها وجعلها منحنية قد زال. وقفت تلك العجوز، وأصبح وجهها وجه شابَّة، وزال التقَوُّس عن كتفاها. لمَّا ابتعدت عن المذود، وهي مُتَّجهة نحو الباب لتختفي في ظلال اللَّيل، استطاعت مريم رؤية الهديَّة العجيبة.

 

حوَّاء! (كانت هي) قامت بإعطاء الطِّفل يسوع تفَّاحة صغيرة، تفَّاحة الخطيئة الأصليَّة (والخطايا الأخرى الَّتي تبعتها). والتُّفَّاحة الحمراء الصَّغيرة تلمع بين يدي المولود الجديد الَّذي من خلال ولادته تجدَّد خلق العالم.

تمَّت ترجمة القصَّة عن La dernière visiteuse, pour Jérôme et Jean Tharaud