إعداد الأخ مخايل مغامس الكبُّوشي

فرنسيس وإخوتُه: أخوَّة التَّائبين

شروط التُّوبة هي التَّواضُع والإقرار بأنِّي خاطيءٌ وضعيف. والتوَّبة تُبنى على الفضائل الإلهيَّة وخاصَّةً الرَّجاء بالقيامة. تُعاشُ التَّوبة في جوٍّ من النَّظرة الإيجابيَّة والموضوعيَّة للذَّات، وهي ليسَت نتيجة الخطيئة بل نتيجة النِّعمة الَّتي تُجَدِّدُني. التوبة ليسَت للحظة أو لمَرحلة من العمر بل للحياة. (الأخ ماجد موسى) لولا وجود الخطيئة لا وجود للتَّوبة: التَّوبة الحقيقيَّة تمرُّ بأربَع مراحِل: المرحلة الأولى هو التطلُّع والتَّعرُّف على الخطيئة المرتَكَبة. المرحلة الثانية تقضي بالارتماء في أحضان رَحمة الآب يليها ثالثًا الإرادة بالتَّغيير والتَّوبة ورابَعًا السَّعي المستمِر للوصول (الأخ طوني فريحة)

الله يرغَب ويريد بناء الحوار بيني وبينَه

الصليب

الخطيئة هي رَفضُ الإنسان لله والاتِّكال على الذَّات من أجل تَحقيق الذَّات. والخطيئة بشكلٍ خاص هي التنكُّر لمَحبَّة الله ورَفضِها. الله يُريد بناء العهد بيني وبينه وإقامة حوار معي والخطيئة هي الانغلاق عن هذا الحوار والعهد مع الله. أهميَّة التَّوبة هي في أنَّها تَدفَعني للسَّعي المستمرّ للوصول إلى يسوع والمصالحة مع الله والكنيسة والذات. (الأخ عقل أبي نادر)

التَّوبة يُمكِن عيشُها والتعمُّق بها من خلال نصوص وشخصيَّات الكتاب المقدَّس: داود وخطيئتُه، يونان النبي ورسالتُه بالدَّعوة للتَّوبة، يَهوديت تلك الشَّخصيَّة التي عرَفت العمَل والتَّجاوب مع كلمة الله. في التوَّبة يتمرَّس الإنسان على التَّخلِّي عن الأمور المتعلِّق بها. (الأخ إياد لَمَر)

اليوم سأبدأ ...اليوم تكون معي في الفردوس

الأخ طوني مسعود يرى مسيرة التَّوبة شبيهة بمسيرة الِّلص الَّذي وَعَده يسوع بأن يكون اليوم مَعَهُ في الفردَوس. هذه الصُّورة تُظهِرُ نهاية المسيرة. في البداية، الحياة تَحمِلُ الكثير من المغامرات. الِّلص إستفاقَ على حاله في آخر لَحظة. هذه الصُّورة، يقول الأخ طوني، جَعَلتني أتساءَلُ كيف أنَّ الرَّبّ يُمسِكَ، في آخر لَحظة، بيَدِنا ويَعِدُنا بالملكوت. التَّوبة في هذا الإطار هي الإقرار بالضُّعف والخطأ والاعتراف بقوَّة محبَّة الله. أنا خاطيءٌ أعودُ إليك يا إلهي وأنا ضعيفٌ وقوَّتي كامنةٌ فيك. التَّوبة هي طريق أسلُكُها بجدِّيَّة وقناعة ساعيًا السَّير على خُطى الإنجيل الَّذي سلَّط فرنسيس الأضواء عليه. سَعيٌ للتَّطهير والتنقية والعودة إلى الينبوع.

التَّوبة شفاءٌ لقساوة القلب

التَّوبة هي علاجٌ للتَّجدُّد الرُّوحي وشفاءٌ لقساوة القلب. من دونِها ننطَوي على الذَّات ونتوقَّف عنِ الحُبَ. هي نِعمةٌ من الله علينا أن نرغَبَها ونعيشَها. الكتاب المقدَّس يُعلِّمنا أنَّ عملَ القلب مهما كان سخيًّا يبقى سطحيًّا إن لَم يَنبَع من الدَّاخِل. التَّوبة ضروريَّة لحياة كلِّ جماعة وهي ليسَت فقط بالكلام بل بالأعمال (الأخ داني كمال)

 

الصَّوم هو لقاء مع الإخوة للمشاركة والسير معًا على خطى فرنسيس في عيش الإنجيل

 

تتوَّج لقاؤنا في حريصا في عيش وقت من المشاركة الأخويَّة مع إخوتنا الفرنسيسكان في دير مار أنطونيوس البادواني-حريصا. تناولنا الغذاء معًا ورافقنا الأب إبراهيم والأخ ماريو في جولة تعارف على معالم الدَّير ورسالته. زرنا البستان والحرش الَّذي بجوار الدَّير ومتَّعنا نظَرنا بالمشاهد الطبيعيَّة الجميلة الخلاَّبة وأخذنا الصُّور التَّذكاريَّة. نهارٌ يبقى في البال مع الشكر للإخوة الفرنسيسكان على ضيافتِهم واهتمامهم بإخوتهم الكبُّوشيين. ما أجمل أن يجتَمِع الإخوة معًا