بقلم الأخ مخايل مغامس الكبُّوشي

"أسألُ الله ان يُنيرَ بصائرَ قلوبِكُم لِتُدركوا ما هوَ الرجاءُ الذي تنطوي عليه دَعوَتُه".

مع اقتراب الميلاد نبدأُ بتزيين بيوتنا: شجرة الميلاد الخضراء، نجمة الميلاد الحمرا…يمكن لإن منحب إنُّو بأيَّام الشتي المعتمة نضلّ نحلم بربيع أخضَر وبمروج زهور بساعدونا نحافظ على الرَّجا، هالرَّجا يللي بيسمَحلنا نكمِّل حياتنا. لكن، بالحقيقية ملايين من أشجار الميلاد الخضرا ما بتقدر تدخِّل نقطة رجا على قلبنا. إذا منطلَّع منيح بداخِلنا، بالناس حول منَّا، بالعالم منلاقي الرَّجا بطَّل مُمكِن: بكل شارع فيه شخص مُحبَط، كل يوم منقرا بالصحف عناوين بتيئِّس وبتوجِّع: حروب وعنف، إبادات ومجازر جماعيَّة، نزوح كثيف وهجرة، أمراض جرائم، وحشيّة وstress  ، عائلات مشتَّتة وقلق دايم… أمام هالواقع منشوف كتير من الأشخاص عم يلجأوا لأسلحة مُنقِذة، لكن هل عم يَعرفوا يختاروا الأفضل؟ غالبًا ما يحدث الأسوأ فبينزاد الطين بلِّة وبيتحوَّلوا هالأشخاص لأناس متشائمين وغير مبالين، تايهين. فالعلاج الوحيد لهالدَّاء هوِّي الرَّجا. لكن، هل عم نعرف نترجَّى؟ أو هل عم نَعرف بمين لازم نوضَع رجانا؟
إذا منَعرف نقرا التَّاريخ وإذا منعرِف نستفيد من خبرات الماضي منصير نعرف كيف بدنا نعيش الرَّجا وبمين لازم نوضَع رجانا.

 

شو عَم بصير فينا؟

كلنا منسمَع اليوم إنُّو أغلبية الناس عايشين بمجتَمَع الإحباط. كتير من الأشخاص عم منسمَعُن عم يصرخوا إنُّو صاروا عالأرض يا حَكَم! عم يشعروا بالفراغ، منهارين وضيَّعوا مصدَر قوِّتُن…أمراض عصبيِّة كتيرة …وحبوب مُهدِّئة عَم تُستَهلَك بالكميَّات! شو عم بصير فينا؟!

 

الأزمة مع الذات!

أمام الفشَل والضياع اللي عايشو المجتَمَع بنطوي على ذاتي وبسكِّر الشبابيك على كل شي مُمكن يحدث برَّا، وبعتِبر إنُّو هالأمر مش من مسؤوليَّاتي. فيه غيري بيهتَم بالأمر: الدَّولة، البلديَّة…بصير عيش كل يوم بيومو. بصير فقط مُستَهلِك. ما فارقة معي القيم كلاّ. شو ما بتقول الأكتريِّة بعمُل. ساعتها كل شي بفكِّر فيه أو بشعُر فيه، أو بدِّي ياه أو بدافِع عنُّو بصير قيسو على مقياس الأكتريِّة على حساب ضميري…هالأمور كلاَّ رح بتودِّيني للإحباط، ولمشاكل كبيري. بالحقيقة الإنسان ما فيه يعيش من دون مشروع مُعَيَّن، ما فيه يعيش من دون تقليد أو تراث…كلنا بحاجة للتاريخ، لشي ورتناه وإلاَّ منصير أُلعوبة مشاعِرنا وأهواءنا وفريسة القلق…لمَّا مُجتَمَع ما يِفقد القيَم ويبطِّل عندو مثاليَّات يطمَح لَتحقيقها، ساعتها الشخص بيشعر بإنُّو مش نافِع لَشي، ببطِّل يشعُر إنُّو عندو مُستَقبَل: ما فيه شغل، ما فيه إنتظارات، ما فيه مكان أو دور لإلو بين العالم، ما فيه شي بيدعيه تا يكون مندِفِع وخلاَّق…ساعتها بتدِق ساعة الإنتحار أو الشذوذ أو التهميش واليأس والعزلة.

الحاجة إلى منقِذ

أمام هالواقع المريب بيولد عند بعض الأشخاص الحاجة إلى مُنقذ. مجتمَعنا بقدِّملنا أبواب كتير للخلاص لكن غالبًا ما بخيب الأمل منلاقي حالنا وقعنا بظلمات أكبر.

الإنجيل رجاؤنا

المشكلة الأساسيَّة: على ماذا نَبني رجاءَنا؟ على ما كان أم على الصدفة؟ ما هو الرَّجاء المسيحي؟ وبماذا يَختَلِف عن الإنتظارات الأخرى؟

الإنجيل بكلِّ كلماته وصفحاته ينطِق بالرَّجاء. يكلِّمُنا عن إلَهٍ مُحِب. أعطى وعودًا للبشَر وأتى ابنه لتحقيقِها. عندما تركنا هذا الابن أرسَلَ لنا المعزِّي، الروح القدُس، وهو باقٍ مَعنا إلى الأبد. فالله لا يُريد أن نشعُر بأنَّنا أيتام. (هذا هو رجاؤنا المسيحي).