flecheDieu tout-puissant, donne-nous de faire ce que nous savons que tu veux, et de toujours vouloir ce qui te plaît!



Articles

Des articles à lire et approfondir

 

مريم في روحانيَّة القدِّيس بيُّو الكبُّوشي

"اسمعي، يا ماما الصَّغيرة، أحبُّكِ أكثرَ من كلِّ المخلوقاتِ الَّتي في السَّماءِ وعلى الأرض، بعد يسوعَ بالتَّأكيد، ولكنَّني أحبُّكِ".
بمثلِ هذه العباراتِ كان يخاطبُ القدِّيسُ بيُّو مريمَ العذراء. فقد انبهرَ بجمالِها وحنانِها، فاعتبرها أمَّه الحقيقِيَّة، وتكلَّم معها كطفلٍ صغيرٍ مع أمِّه. أحبَّها لأنَّها تقودهُ إلى يسوع. وكان يقولُ لها: "أمِّي الجميلة، أمِّي الحبيبة، كم أنتِ جميلة! لو لم يكنْ للنَّاسِ إيمان، لكانوا ألَّهوكِ. عيناكِ أكثرُ إشعاعاً من الشَّمسِ. أنتِ جميلةٌ، يا أُمِّي، أحبُّكِ. أنتِ مجدي".
كانت سماتُهُ تجعلُهُ يتَّحِدُ بالمسيحِ المتألِّم، وكانتْ تُفْهِمُه ألمَ أمِّ الأوجاعِ، الَّتي كان سمعانُ الشَّيخُ أنبأَها بأنَّ سيفاً سينفذُ قلبَها: "أعتقدُ أنِّي أفهمُ، في الحاضرِ، ما كانَ استشهادُ أمِّنا الحبيبة. آه! لو يفهمِ البشرُ هذا الاستشهاد! من كانَ ليرفضَ لأمِّنا العزيزةِ لقبَ ملكةِ الشُّهداء؟" تأمُّلُه هذا بمريمَ أدخلَهُ في سرِّ الصَّليب: "فلتنلْ لنا، عذراءُ الأوجاعِ، من ابنِها الكُلِّيِّ القداسةِ، الولوجَ، أكثرَ فأكثرَ، في سرِّ الصَّليبِ، والسَّكَرِ معها في آلامِ يسوع. يَكمُنُ البرهانُ الأكيدُ للحبِّ في التَّألُّمِ من أجلِ الحبيب. فبعدما تألَّمَ ابنُ الله، بحبٍّ خالصٍ، آلاماً كثيرةً، لم يبقَ هناك أيُّ شكٍّ بأنَّ الصَّليبَ، الَّذي يُحمَلُ لأجلِهِ، يُصبِحُ محبَّباً كالحبّ" (الرَّسائل 1/602).
وكان يحبُّ أن يردِّدَ، وهو الخادمُ الأمينُ لسرِّ المصالحة: "أودُّ أن يكونَ لي صوتٌ شديدُ القوَّةِ، لكي أدعوَ خطأةَ العالمِ أجمعِ إلى حبِّ مريمَ العذراء!" (الرَّسائل 1/76). وعن الشَّهرِ المريميِّ، كتبَ لمرشدِهِ الرُّوحيِّ يقول: "جميلٌ شهرُ أيَّار! إنَّه أجملُ أشهُرِ السَّنة. فهو يحدِّثُنا عن حنانِ مريمَ، وطيبتِها".
عاشَ القدِّيسُ بيُّو الكبُّوشيُّ والمسبحةُ لا تفارقُهُ، حتَّى أنَّها أصبحتْ طريقتَهُ المعتادةَ لمخاطبةِ مريم. كان يدعو مسبحتَهُ "السِّلاحَ" الَّذي كان يسمحُ له بالانتصارِ على كلِّ المصاعبِ، وبالحصولِ على كلِّ شيء. كان يجدُ قوَّةَ إيمانِهِ في تعلُّقِهِ بالمسبحة. لا بل كان يناشدُ أبناءَه وبناتِهِ الرُّوحيِّين: "صلُّوا المسبحة. صلُّوها جيِّداً. صلُّوها دائماً". والمسبحة هي "السِّلسلةُ العذبةُ الَّتي تربطُنا بالله".
فالمسبحةُ، إذاً، هي وسيلةٌ للتَّقدُّمِ على درب الرَّبِّ، برفقةِ مريمَ، والقدِّيسِ بيُّو، وكلِّ القدِّيسينَ الكبُّوشِيِّين وغيرِهم. "فلتنلْ لنا أمُّ يسوعَ وأُمُّنا نعمةَ أن نحيا حياةً وفقاً لقلبِ الله، وحياةً داخليَّةً بأكملِها، وخفيَّةً فيه".

 

الأب طوني حدَّاد الكبُّوشي

 

 

َ